عبد اللطيف البغدادي
30
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
الادعاء الذي هو أسوأ من الجهل . وهي مقسمة إلى شقّين ، الأول موجّه إلى الأطباء ( لخلاص الأبدان من السقم ) ، والثاني إلى الفلاسفة ( لخلاص النفوس من آلام الجهل إلى سلامة المعرفة ) . وقد عرض عبد اللطيف لما ورد في كتابات أبقراط وجالينوس ضد الأطباء غير الصالحين واقتبس نبذا مطولة من كتاب امتحان الأطباء لجالينوس . وقال إن القدامى ، وإن أخذ بعضهم بمبادئ غير صحيحة إلا أن هذه المبادئ كانت علمية ، هذا في حين أن أطباء عصره اكتفوا بالتخمين ، واللوم في هذا يقع على الأمراء والمرضى الذين يعيرون مأكلهم وأموالهم وخيولهم عناية فائقة ، في حين أنهم لا يتخذون الحيطة فيما يخص أطباءهم . ثم قال إن السلطات في القسطنطينية كانت تراقب مزاولة الطب وتمتحن الأطباء وتفرض عليهم قسم أبقراط ، وإن مثل هذا كان جاريا بالقاهرة ودمشق وبغداد ، إلا أن الفوضى عمّت حلب ، وانهال بالسب على أحد أطبائها ، لم يذكره بالاسم ، ولكن كان واضحا أنه إنما عرض لشيخ مغربى ادعى الإسلام وهو يهودي ، شيخ من أقرب التلاميذ إلى ابن ميمون ( وكان يهوديا ) ، ومن أقرب المقربين إلى القفطي ، اسمه أبو الحجاج بن يحيى بن شمعون ، الذي تسبب - تبعا لقوله - في موت الملك الظاهر غازي بن يوسف - لعدم تطبيق علاج كان أوصى به طبيب آخر ، خشية أن يكتسب ذلك الطبيب شهرة . وفي تاريخ الطب قال : ولعله لخص هنا ما جاء في مؤلفه « مقالة في البادئ بصناعة الطب » الذي ذكره ابن أبي أصيبعة ولكنه لم يصل الينا ، إن الطب ظهر عندما احتاج الإنسان إليه ، وإن اللّه عنى بإيجاد من يبعثه جديدا إذا ما تأخرت حاله ، فهكذا أعاد أبقراط الطب إلى ما كان عليه في عهد جده أسقلا بيادس بعد انحطاطه ، ثم بعث جالينوس لإحيائه مرة أخرى ، ثم أبدى رأيه في أن آخر طبيب مسلم جدير بهذا اللقب هو أبو جعفر أحمد ابن محمد بن أبي الأشعث المتوفّى 360 - 970 ( ولم يذكر إن كان هو ، البغدادي ، يعتقد أنه آخر رسل الطب ) . أما معاصروه فإنهم في رأيه ( ببغاوات ) يعيدون